‏إظهار الرسائل ذات التسميات Chain stories. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Chain stories. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 24 يونيو 2011

Desprate Housewives ((3)) لولوة


((لــــولــــوة ))



لم يكن يوما من طبعي الكبت ..
لم أعن مرة بقمع دواخلي ومايضنيني في حبس الصمت
تقرصني امي بيني وبينها .. تصر على اسنانها وتغمز :" يا بنتي مو كل شي تعلمين فيه , بعدين تفرحين العذال "
لم يا أمي يا بعضا مني .. اينهم العذال ؟ وان فرحوا فذاك مرض في قلبهم ؟ ايفرح احدهم لالم اخيه المسلم ؟ ذاك لعمري السوس ينخر في الفؤاد فيحيله باطن الانسان عفنا ويظل الخارج رونقا !
يسري المرض يا أمي ويتفشى .. ومن ثم لا يبقي من الروح شيئا ؟ اي عمر يُبتغى دون روح يرتاح ويروٍّح بها ؟
تقولين ليس من الحكمة نلقين كل الناس الفوائد والخبرات .. وتختمين قولك :" تشوفينهم يعلمون بشي كله ساكتين وخاشين بس انتي اللي حتى مقاس جوتيج تقولين ,, ترا الطيب خبل بسلم الناس "

تنازعني نفسي من هي وعليا * .. وامعن الفكر في قول امي .. وتأخذني الحمية لنفسي اي والله عمره محد علمني بشي .. لم لا اختص بسر واشغل الفكر والحسبان بالتخمين والضرب باخماس واسداس
اقولها فتنتشي انانيتي و دنيا نفسي .. ما تلبث الا تتقهقر بسؤدد القديسة في ذاتي
.
تارات عديدة .. وعديدة .. "أحط ايدي على خدي واحاسب روحي بروحي واقول بايدي جرحت ايدي .. وزدت جروحي بنوحي" .. ألعق جراحي من اذى الناس جراء حسن نيتي وظني بالناس .. ويأتي صوت أمي متزامنا من عمق الذاكرة :" ترا الطيب خبل بسلم الناس " "ترا الطيب خبل بسلم الناس " ترا الطيب خبل بسلم الناس" ترا الطيب خبل بسلم الناس" وما ان اكاد اقع في دوامة و "جرجور" الشيطان .. وهدم القيم
لاحت في الخاطر صوت رخيم :"
أنا طيبة واحسن الظن بالله قبل الناس .. لانها فطرة ما دنست .. كيف اشوهها وادنسها بنواميس الزمان الزائلة .. انا طيبة لاني ابغي الاجر .. والقبول عند الناس يأتي تباعا لرضا الله
واذية الناس لي واستغلالهم يحسب عليهم .. ولا يدعوني لتغيير ذاتي
.
اضع كتاب الله من يدي .. احل رباط ثوب الصلاة .. ومعه خيط تأملاتي
وأمضي لابنائي و زوجي



جاءها ماداً اصبعه الدامي في وجهها ..
" لحقيني صكيت على صبعي باب السيارة"
هبت مسرعة إلى صندوق الإسعافات ..
وابتدأت تطببه كما تفعل كل يوم ..
..
كانت تحيط عنقها بالقلادة الثقيلة عندما دلف ابنها صارخا يتبعه اخوه ممسكاً بطرف جاكيت الأول
" ماما محمد هد أخوك لاتعوره"
صاح محمد محاولاً تخليص الشيء الذي في يد أخيه :" يما يويو ماخذ الpsp وخاشها من أمس "
ليس لديها وقت اليوم لعراك أطفالها الدائم .. لذا فقد أكملت ملئ فراغات حاجبها بالتاتو وهي تشير للخادمة بأن تضع حجابها الحريري الفخم فوق الصوفا هناك
لن تضيع وقتاً أكثر مما أضاعته في حياتها على التحقيق والوعظ وعقد الصلح والهدنات في كل شجار من شجار ابنيها المستمر ..
فاليوم جاسم دعاها في لطف وحنان للعشاء خارجاً وترك الأبناء عند اخته ..
لم تدري ما تفعل من السعادة فحتى بعد ان أفاقت من قيلولتها اليومية حين تعود من الدوام .. ظلت في الفراش مدة تحاول ان تتذكر ان كان ذلك حلما ام ان جاسم بالفعل قال : " نتعشى أنا وياچ بروحنا واليهال عند اختي عشان مايخربون علينا "
..
" يمااا .. شوفي محمد عضني"
تركت من يدها المسكارا متأففة وحررت الpsp المتنازع عليها من يدي محمد وخبأتها في أعلى رف من خزانتها وسط صراخهما
" يالله جدامي طسو وكملو لبسكم ولا ترى والله اخليكم بالبيت مع راني واطلع أنا وابوكم"
ليس من عادتها ان تكون بهذي القسوة والحزم مع طفليها البتة .. كانت توليهما وقتها وبالها وسعة صدرها محتوية إياهم بعيداً عن لامبالاة جاسم وعدم اهتمامه ..
لا لم يكن جاسم اباً مهملاً او زوجاً كريهاً
لم يكن مقصراً في المادة او في التواجد مع عائلته
على العكس هو بيتوتي جداً ولا تهمه ديوانيات الرجال واصدقاؤه لا وجود لهم خارج نطاق العمل ..
مشكلته الوحيدة التي تغص بها أنه متطلب لأقصى درجة .. ولا " يشك خيطاً بابره" الا بالرجوع إليها ..
مشكلته الكبرى انه أناني يقدس ذاته !
..
دخل جاسم بملابس البيت وارتمى على السرير ..
وقفت يدها في منتصف الطريق للف حجابها الحريري !
" جاسم ! شنو .. ! "
..
قال ملتحفاً حتى رأسه .." لولو .. سكري السنترال الله يخليچ وقوميني على صلاة العشا .."
ارتخت يدها وانساب طرف حجابها الملفوف الطويل متدلياً جانباً ..
" والطلعة؟ والعشا !"
أبعد اللحاف عن وجهه متذمراً
" لولوة أنا مسخن تعرفين شنو مسخن شنو طلعة وخمبقة الله يهداچ .. يبيلي بندول وسكري السنترال بس !"
..
.
تقلب في القنوات أمامها ولا يزال طرف حجابها العنابي القاتم مرتخيا على جانبها الأيمن !
فكت حزامها العريض الذي ضايقها فوق ضيقها .. رمت بكعبها العالي المرصع باحجار ملونة بلون فستانها "المكسي الفرنسي)المشبع بخضرة العشب النائم في ليالٍ صيفية نسناسة
زجاج الدموع يغشي عينيها ولا ترى ماحولها إلا موجا غائماً من الألوان ..
استلت منديلاً من جانبها وامتصت به بلل عينيها
همست لنفسها :" أنا شحقة أبچي ومن حقه ! جاسم هذا طبعه من يوم خذيته .. ليش منصدمة فيه "
نشقت بأنفها واستعادت حزامها وحزمها ..
ولفت لفتها أخيراً بتصميم
..
أبعد اللحاف عن عينيه :" على وين؟"
جمعت بجامتين او ثلاث " بيت أهلي "
فرك عينيه :" ليش ؟ والعيال ؟"
سحبت السحاب بسرعة حتى علق ..
" ليش؟ مادري والله ! أسأل نفسك .. وبعدين اليهال وياي اذا أبوهم مايطلعهم ماعوزه .. الام تطلعهم كالعادة بس مسكينة الام منو اللي يطلعها !"
خرجت على صوته :" أنا مسخن مسخن !"


منذ متى لم يكن جاسم " مسخن".. عذره الانهائي "أنا مسخناذا ما أراد التهرب من مسؤولية الاطفال قال :" انا مسخن"
لو أصر اخوه على حضوره في مناسبة ما معه ارسل مسجاً مختصراً :" أنا مسخن"
اذا ما رجاه الاطفال أن يأخذهم للألعاب ارتمى مدعيا الوهن " أنا مسخن"
.
واكثر ما يستخدم تلك الحيلة في استجداء العطف واستنزاف الحنان ..
" لولوة أنا مسخن" تركض لولوة تجهز الكمادات الباردة مع نقاط زيت الاڤندر ،،
" لولوة أنا مسخن" تكنسل لولوة ذهابها إلى المناسبة او أهلها بل حتى دوامها..
" لولوة أنا مسخن" تدخل لولوة المطبخ وتحضر الحساء وتخرج الأدوية من الصيدلية وتستنفر البيت !
" لولوة أنا مسخن" تترك لولوة طفليها ودروسهم وكل التزاماتها وتجلس معه تسليه وتشجعه!
،
يا للولوة !
بل انها في مرة أطلت من باب غرفتها لترى جاسم وقد اراح رأسه في حضن يوسف الصغير في حين كان هو ومحمد يتحسسان جبينه
يستدر العطف حتى من الأطفال !
وهي ؟
ممن تستدر العطف ؟
.

الشارع مزدحم كعادته .. ومحمد يأبى الجلوس في الخلف .. ويعبث بالنجمة الكرستالية المتدلية من المرآة
" حمود رد ورا عشان مايشوفك الشرطي ويكلبچك ويوديك السجن "
" راح انخش لمن يطلع الشرطي"
" راااني ودي بييي حمود ورا "
" أنا مو بيبي"
" امبلة بيبي ماتطيع كلام امك وتزعجها بعدين ماتعرف تسوق وتدعم وتموت تبي چذي صح"
صمت برهة وعاد بهدوء للخلف ..
تهربت دمعة لامعة وحيدة من عينها اليمنى.. لم يكشفها أحد ..
" اي أكيد ما تبي ماما تموت ، منو غيرها بيجابلك اذا ماتت ماما "



Van Gough "Starry Night over the Rhone"

تطل من النافذة المفتوحة على الحديقة النائمة ..
الهواء رغم دفئه المائل للرطوبة يتبدل مع النسيم المنعش .. وتلك ميزة جميلة لبيت أهلها فرغم كونه في منطقة بعيدة نسبياً عن المناطق الداخلية الا ان ذلك جعله قريباً من البحر ..
كانت في صغرها تعتقد ان للبحر طبعاً مثل أبيها .. رائحة كرائحته .. عمقا كما عمقه ..
وحتى بعد وفاته .. تشعر ان روحه قد سكنت هناك في عمقه العميق ..
تدخل البحر في العطلات مع اهلها في الشاليه تحسه يحتويها كما احتواء أبيها
يعطيها الأمان والحنان الذي تفتقده مذ مات ولم تسترده حتى مع جاسم .،
" من زين الجو فاچة الدريشة "
تدخل امها غرفتها حاملة كيساً كبيراً ..
" لا يما حلو الجو .. "
" وين حلو صلي عالنبي بس "
" يمه شهالچيس؟"
" هذي نقصتچ من بضاعة سناء من لندن .. نقتلنا چم قطعة حلوين من بضاعتها أنا وياچ ومنيرة"
ثم تنهدت وهي تنفض عن ست المساحيق .." ترى مو داشة أبالي سالفة حماچ الي بينام بشقتچ"
" واي يمه ليش مو مصدقتني ! خابرتني چذابة"
" لا بس يعني .."
نظرت لابنتها لوهلة قبل ان تمد يدها تمسح الكحل السائح من عينها اليمنى ..
" يما حبيبتي لولو ،، لاتكدرين خاطرچ

عشان ريال ! ترى الريال مايهمه الا نفسه يعيش حياته ومومتعطل فيچ ولا من غيرچ .. يما عيشي حياتچ انتي بعد عيشي لنفسچ ولعيالچ "
ألجمت الدهشة لسانها وهي ترقب ابتسامة أمها ..
" سكري الدريشة لا يستمرضون محمد ويوسف وقت حساسية "
وخرجت ..



تذكر نفسها في نفس هذي الغرفة .. قبل سنين عشر .. هل كانت في الحادية عشر ؟ ربما لا تذكر بالضبط عمرها آنذاك لكنها تدري أكيداً انها كانت مراهقة
مراهقة كأي مراهقة .. لها حنين يقض مضجها ولا تدري " لمين" كما تغنت فيروز ..
حنين يندي دموع العشق من عينيها حين تسمع ماجدة تغني " أحبك جداً جداً جداً وأعرف أني تورطت جداً" ولا تعرف من هو الذي تورطت بحبه جداً ..
حنين يدفعها لان تخرج في ليل الشتاء وتغني للقمر وحيدة لتبكي .. دون سبب ..
ترسم القلب يطعنه السهم .. وعلى طرف السهم حرفها L وتتجمد مُبلسةً عند الطرف الآخر في حرفه ؟
تتساءل وهي تضع أحمر الشفاه المسروق ..
لو رآها هو هل سيقع في حبها فوراً .. من هو؟
كانت تنتظره وتقضي الأيام في الحلم ونسج الأحاديث التي سترويها له كما شهرزاد ..
.
تتذكر نفسها في ضفيرتها الغبية التي تعلمت نسجها حديثاً .. وبجامة الثمانينات الفاقعة الواسعة معها سناء ومنيرة .. في نفس هذه الغرفة
تقص سناء قصصها التي تحيكها مقتلعة الأحداث من قصص معدودة مشهورة لتركبها في سياق يصلح نصاً لبوليوود ..
تشهق منيرة .. وتتنهد هي عندما يصل الأمير منقذاً الجميع منتشلاً الفتاة في قوة حاملاً إياها في حنان ورومانسية ..
فتتضاحك اختاها خفية ويزدن في جرعة الرومانسية مراقبتين ردة فعلها ..
وفجأة يصحن :" يالباااازع"
.
كانت سناء تريد زوجاً يسكنها قصراً ويأخذها لشتى البلدان
ومنيرة تتمنى زوجاً لدى عائلته شركة كبيرة متفرعة يرثها ..
اما لولوة فسكنت قبل ان تصرح في خجل :" ابي زوج يحبني ويدلعني"
" باااازع"
((*))
ضحكت وهي تمسح دموعها ..
لو يعود الزمن فتحلم في حرية كما كانت ..
لا نفس تردعها حتى لا تطيش عن واقعها وترضى بما صار لها ..
لو يعود .. ~*
..
((*))
" لولوة .. أنا ماني قادر أنام .."
-" اكو بالصيدلية بالحمام بندول نايت .. زط لك ثلاث وأخمد "
-" لؤلؤة أنا مسخن "
-" ويييه .. جاسم صل عالنبي .. في يوم ماسخنت فيه اسم الله عليك مانبط راسك من هالسخونة كل يوم والثاني"
-" والله والله سخنت من رحتي "
-" يعني ماكنت مسخن! شوف جاسم أنا راسي معورني وأبي انام .. شوف بالثلاجة أدول مال عيالك اللي ينشرب زط لك مغطاتين وقند راسك"
-" يا لولوة لو واحد ثاني چان طلقچ على هالحچي"
-" اي عدل !! مو هذا اللي ابيه جاسم طلق طلق ويكني منك چنك ياهل متعلق فيني .. حياتي وكلي صائر وقف حقك لاني قادرة اجابل نفسي دنيا ودين ولا قادرة اجابل عيالي ودروسهم ذبحتني واستنزفتني .. منت نفس هالرياييل شايل عمرك وشايلني وعيالي انا يأست من شيلتك ياخي عالاقل شيل عمرك ! مو معقولة كللل شي انا احله لك .. اكلك لبسك طلعتك دخلتك كل شي لازم احلك ياه حتى مشاكل بالدوام انا احلك ياها اوراقك انا اوقعلك ياهل .. عيزان تسوق اسووق بدالك .. مشتهي تسافر بس ماعندك ميزانية دقيتلي قرض وفوقه الديرة اللي تبي ..مشتهي سمچ وماتحب المثلج اطلعلك من الدوام بعز هالحر واشريلك حتى سوق السمچ بو الزفرة دخلته عشانك والله حتى قلاص الماي ماتصبه لنفسك تناديني لو انا اخر الدنيا والماي جدامك ! اذا دشيت علي ولقيتني اصلي قعدت اتأفف واتنفخ تبيني اربع وعشرين ساعة اون كول من تدش البيت لين تطلع منه تبيني مجاباتك ماغفل عنك دقيقة وحدة اعطل كللل شي عشانك عيالك بيتك الخدامة .. نفسي ! نفسي اللي مادري عنها .. موو معقولة !
بس ماني قادرة أتحمل اكثر اذا ظليت معاك والله أموت ناقصة عمر "
صمت على الطرف الآخر مدة غير قصيرة .،
-" زين .. ميخالف يا لولوة كل هذا بقلبچ وساكتة وتضحكيلي كل هالسنين"
الكلام معه ضاائع ..
" زين زين أنا بنام أنت اقعد فكر بالحچي الي قتلك وراجع نفسك .. اذا منت متغير لاتفكر أني بيوم راح ارجع وأصير وياك بنفس البيت "


تنظر لها أمها بغير فهم ..
لاتفهم شخصيتها المستجدة ..
-" لولوة حبيبتي .. أنا معاچ .. بس مو بالطلاق ! والله لو نقول السالفة حق احد بيضحكون "
-" يما شعلي أنا من الناس وشعلى الناس مني .. ليش الناس اهم اللي بيعيشون بدالي معاه .."
-"بس .."
ضغطت لولوة بعصبية على زر الصوت ليعلو فلم " صغيرة عالحب" ..
سكتت الأم ..
تدفقت الدموع وهي ترى سعاد حسني تتغنج على رشدي أباظة  ..
-" يما أنا أحبه .. وماقدر أعيش مع غيره .. جاسم ريال طيب ومخلص .. بس يمه يتعب .. هلكني ..
أنا بس سويت چذي عشان ابيه يتعلم ابي يفكر يتغير .. "
-" واهو شمقصر عليچ فيه ؟ مدلعچ ومونسچ مو مثله مثل هالرياييل اللي حاذفين حريمهم "
..
نشجت بألم :" يمااا أنا اللي مدلعته .. أنا اللي مدلعته مو أهوو .. اما من يدلعني يانااس أنا مو مرة !!!"
موسيقى قديمة من التلفاز



 ...
ورجعت ..
للاسف جاسم لم يتغير رغم وعوده ومحاولاته الجادة , لان الكسل وعدم المسؤولية طبعه ..
وانا لم اتغير بجلد ذاتي وشوقي لبيتي و له .. أعترف اني احبه واتمنى لو يتسنع ... لكم كما قيل :" الحلو مايكملش"
صراعي انا وتغيير جاسم .. ازلي
بعد رجوعي باسبوعين اتصل بي وانا بالدوام اخبرني ان مدرسة الولدين افرجوا عن الطلبة بسبب الغبار .. واغلق ليترك لي حرية الاستنتاج .. ربما كان غارقا بالعمل ولاا يستطيع الخروج .. اكيد فلم يقم بالاتصال بي الا لسبب قهري يمنعه
استأذنت وانطلقت لاقل الاولاد .. ومررت بالجمعية اشتري ماكلة البيت لان لي اسبوع الح عليه ليذهب وما ذهب
الطامة الكبرى اني اكتشفت اوان وصولي خبر اغيابه عن دوامه بطبية ملفقة .. وانني خرجت من دوامي واقلت الاولاد في حين كان نائما بالعسل ..
ياا لكسل جاسم وتحايله الذي يضحكني وشر البلية ما يضحك !
أسلم من صلاتي لاجده واقفا عند عتبة غرفتنا .. " شكلج من تسمعين تكة المفتاح وتعرفين اني ياي تكبرين .. "
أطوي ثوب الصلاة واخبئه بالصندوق .. مبتسمة .. ياااا لجاااااااااااسم !
يمد صندوقا مزينا .. :" يبتلج هدية .."
اضحك :" وانا شلاقية غير الهدايا اشوف هات"

------------------------------------------------------------
*(id,ego,super-ego)

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

Desprate Housewives ((2)) عآلية




(( عآلــــــية ))



قالت نورية :" ييت مرة الدوام الصبج جريب الفير !! كانت توها مبطلة البيبان والفراش توه قاعد من النوم ! قولو منو لقيت !"
تلتمع عيون لولوة وميمونة ترقبا ويهززن رؤوسهن استحثاثا
تشير نورية باصبعها الثخين إلى مكتب عالية التي ذهبت إلى الكافيهات القريبة من الوزارة لتشتري ريوقا لأن الريوق مسؤوليتها اليوم وليس لها "مقاقة اجابل الطباخ وانقي الاطباق" كما قالت وكما اعتادت !
تضرب ميمونة صدرها بشهقة .. وتجحظ عيون لولوة :" عالية !! "
هزت نورية رأسها بحكمة :" اي عالية ! ولمن سألتها قالت كنت مواصلة وقلت ايي الدوام قبل لا انام واكشت "
تذكرت ميمونة :" ايي انا بعد مرة .. تذكرون لمن قالت انها بتستأذن تطلع تتريق مع ريلها ؟ طلعت انا عقبها بساعة لان أمي دقت علي تبيني اوديها  المستشفى ياها الطلق بزياد أخوي .. المهم .. بالمسافط السايق سفط بعيد عشان الزحمة ييت بركب ولا سيارة عالية !! قلت يمكن مرها ريلها .. ولمن يينا بنمشي مرينا يم سيارتها ولا الاقيها داخل قاعدة تاكل صمونة من مطعم نوارة اللي عندنا ! وكل يوم تعيب علىه وتسوي روحها لايعة جبدها لمن احد اييب منه ! "
لوحت نورية بيدها :" اوالله ! يا كبرها عند الله ! عالية تاكل من نوراة !"
تغرق لولوة بالتفكير :" ليش تجذب ! "
 
يهتز هاتف لولوة ويومض في ظلام غرفتها تقلب الهاتف على شاشته وتأخذ عينها دقيقة لتعتاد الضوء الساطع
: نورية mobile :
تسحب اصبعها اسفل الشاشة لتفتح المكالمة
:" هل... احححم .. هلا نورية"
:" دقت عليج ميمونة ؟"
:" لا .. مادري توني قاعدة من النوم ماشفت المسدكولز"
:" وي عسى قعدت من النوم "
:" لا عادي زين ما سويتي عشان اقوم اصلي العصر ماصليت"
:" انزين سمعي .. ولا اقولج روحي صلي خاف تلهيج السالفة بالصلاة:
:" لا قولي لان راح الهي صج اذا ماقلتيلي واتحقرص "
:" زين كيفج .. تقول ميمونة انا اكو وحدة زايرة امها تبارج لها بطلعة الاربعين .. وحدة تصيرلهم من بعيد .. مايشوفونها الا بالاستقبالات والمناسبات الكبيرة "
:" وبعدين؟"
:" اي عاد تقول ان ظلت تسولف .. وتسأل ميمونة .. اي صج ميمونة تقول حسيت انها ياية تشوفني وتقول ادعولي ان شالله تخطب .. المهم مو هاذي السالفة "
:" ان شالله يارب الله يكتب اللي فيه خير .. اي كملي شنهي السالفة"
:" اي تالي جان تسألها عن كل شي شهادتها ووين تشتغل ومع منو .. عاد تقول يوم يبت اسم عالية جان تعرفها .. طلعت جنتها تصير بنت خالة حماة حماة عالية .. مادري شنو المهم ان تصيرلها .. بعدين جان تقول هاذي المرة الي زايرتهم :" مسكينة خذا عليها ريلها بدون وعمرها 19 " !"
شهقت لولوة وشرقت  .. ما ان هدأ السعال وسط ذعر نورية وتكرارها لكلمة :" حلو حلو حلو حلو " كالببغاء .. و بعد ان شربت من آنية الماء التي تحرص امها ان تضعها بجانبها على الكومدينة كل يوم ..
حتى سألت :" منو الل تزوج عليها ريلها ! عالية ! "
:" اييي عالية "
:" شلووون ! عمرها ما يابت طاري .. ومن عرفناها واهي تسولف عن قوة شخصيتها وسيطرتها على البيت وان ريلها مسيجين ويمووت عليها .. وكل يوم ياخذها ومسويلها يا دهينة لا تنكتين وكل ما دقينا عليها ترد تالي تقول كنت ويا احمد ولا طالعة اتعشى ويا احمد .. ويوم قتلها اني زعلانة ابيت اهلي قالتلي خليه يولي واهم شي كرامتج وكلمتج اهي اللي تمشي وشوفيني انا شسوي ويا ريلي ارفسه يردلي يتحيلق  "
:" شفتي شلون ! حتن انا انصدمت تهقين كانت تجذب ؟ "
تغرق لولوة بالتفكير مجددا :" ليش تجذب !!! "








اتفقت البنات على استدراج عالية للاقرار بزواج زوجها من الاخرى ..
تنهدت لولوة تنهيدة طويييلة بدت انها لن تنتهي ..
ابعدت عالية المرآة التي تحملها عن وجهها باستغراب .. :" شفيييج جنه ميتلج احد !"
تلقي لولوة نظرة خاطفة على نورية وميمونة طلبا للدعم ..
تجيب نورية :" مسكينة خليها اللي فيها كافيها .. "
تطيل عالية النظر تنتظر ان تتكلم لولوة.. ثم تقرر ان تعود لمرآتها ..
أسرعت لولوة بالكلام حتى لا يغلق الحوار وتفشل الخطة :" امس جاسم دق على امي وحاجاها ساعتين حجي طويل ومكرر , اخير شي قالها :" اذا ظلت لولوة على عنادها وماتبي تحاجيني ولا تعطينا فرصة نتفاهم .. ترى بتزوج .. انا ريال ومعتاز مرة .. واهيا ماقصرت صارلها شهرين صاكة تلفونها ولا ماترد علي ولا تبي تنزلني لا ييت .. مو حالة هاذي"
تتالت كلمات التعاطف والصدمة ..
تنحنح عبدالرحمن ودخل يأخذ اوراقا من مكتبه .. عم الصمت حتى خرج كانت عالية اثناءه تنظر للولوة بنظرة غريبة
قالت بعد برهة من الصمت :" ردي عليه .. تفاهمي معاه .. ليمتى راكبة راسج وقاعدة عند امج "
عمت الدهشة المكان .. عالية ! تدلي بنصائح تبني العلاقات الاسرية !
تلعثمت لولوة وهي تقول :" بس مو انتي قلتيلي احقره واخليه يتعلم شلون العيشة من غيري .. واحط شروط واطلب رضاوة "
مصمصت عالية شفاهها واعقبت :" اي .. بس خلاص خذيتي وقتج بالحقران ... لا تحدينه ياخذ عليج "
سكتت لوهلة ثم اردفت وهي تتجنب الاعين :" مثل ما سواها ريلي "
اطبق الصمت على الغرفة .. وتأتأت نورية محاولة التحدث اما البقية فقد الجمت الصدمة لسانهن
قاطعتها عالية :" ادري ان انكم تدرون .. ام عيسى اللي زارتكم يا ميمونة دقت علي تسألني عنج .. جنها بتخطب .. وقالتلي بالضبط شقالتلج عني .."
تبادلن النظرات بينهن ولم يجدن ما يقلنه .. اما ميمونة فكانت ممزقة بين الصدمة والفرحة ..
اثناء ذلك لمحت ميمونة عبدالرحمن واقفا بجانب الباب يحادث احدهم .. فاسرعت بالقول على مسمعه :" يعني ام عيسى قالتلج بتخطبني .. ما قالتلج حق منو "
دخل عبدالرحمن مجددا والقى نظرة مترفعة على ميمونة التي انكمشت على نفسها ندما ..
:" لا ماقالت .. ماعلينا .. ادري اني جذبت عليكم وايد .. بس شنو كنتو راح تسوون مكاني ؟ زواج ريلي كان صدمة مابعدها صدمة .. أيي الدوام الصبح قبل الناس .. لان ماعندي شي اسويه .. ريلي ماشوفه الا بالحسرة لا قعد يقعد جنه مقروص بيمشي .. يحب عياله ويمشي .. عيالي كله ابيت خالتهم مايبون يقعدون بالبيت " غمزت نورية لها لتتوقف عن الحديث مشيرة بطرف خفي لعبدالرحمن .. اكملت عالية بلا مبالاة :" عاااديي .. خل الناس تعرف لاني اول ةحدة ولاني اخر وحدة .. بعدين انا تقبلت الموضوع ويوم عن يوم قاعد اتجاوزه .. بس عفية مابي ارد حق القوقعة اللي كنت عايشة فيها واخشش عن الناس واذوب من الفشلة لا سألني احد .. بالطقاق كاني الحمدلله عايشة حياتي ومو هامني شي اطلع اسافر اروح ارد على كيفي "
بألم عاتبتها نورية :" ليش ما قلتيلنا نوقف معاج .. احنا ستر وغطا لبعض .. شخانة الربع اذا مافضفضنا لبعض "
:" ما كنت حابة اتحجى بالموضوع .. ومثل ما قتلج كان حيل حساس بالنسبة لي .. حتن اخذت اجازة حزتها وسافرت انا وبناتي "
اومأت لولوة برأسها :" اي اذكر .. انزين ماقلتيلنا شصار ؟ وليش ؟"
سكتت عالية وعادت لمرآتها تطلي شفتيها ..
بينما انطلق عبدالرحمن يطقطق على الكيبورد


كانت الأفكار تراودني فيما أود فعله لو كنت مكانها ..
.
قد أصرخ وأرغي وأزبد ولا أتزحزح حتى يطلقها أو يطلقني ..
..
ربما أبكي ولا آكل لعدة أيام ، وأنهار في المشفى عليلة لايشفيني غير اختفائها من حياتنا  ..
أو ببساطة .. أجمع ما أستاطعته ذراعاي الضعيفتان وأعود للبيت الذي لايُغلق في وجهي مهما كبرت وتعددت أسمائي وألقابي وعلوت أو تقهقرت بمكانتي !
.
أو ربما ..
-ببطء التفت نحوه ..- ورغم برودة "التكييف المركزي" الذي يحب أن يضبطه على أعلى درجات البرودة- .. أحسست بالعرق البارد في راحتي يدي وأنا أتخيلهما تطبقان على عنقه وتحرمه منها .. ومني .. ومن نفسه !-
!
.
أي شيء .. أي شيء سوى مافعلته هي ..
صديقتي .. التي غدر بها زوجها !
.
ماللذي فعلته أصلاً !
لم تفعل شيئاً على الإطلاق .. إلا لو اعتبرنا سكوتها وبرودتها المغيظة تجاه حرارة الموقف فعلاً يُحسب كردة فعل !
..
في تلك الليلة لم أنم ..
راودتني أفكار عديدة لأن أذهب لزوجها وأتحدث بلسانها ..
أسمعه كلماتٍ يستحقها أدري تماماً أنها لن تقولها له ..
لم انتبه لطرف شفتي التي كدت افتقه بأسناني غيظاً
.
طافت بي الأفكار وعربدت .. حتى وصلت إلى ..
{ لماذا ؟}
.
لو كنت مكانها .. لماذا سأغضب ؟
مالذي سيضيرني ؟
لأي شيء أغضب؟
غيرةً عليه ؟ 
لا، ليس إلى هذه الدرجة .. ليست الغيرة هي ما تجعلني أرتعب من الفكرة كما قد يتصور البعض !
لا ليست الغيرة بتاتاً !
لو كانت كذلك .. لما تغاضيت عن تلك الصور التي وجدتها له مع نسوة لا أعرفهن !
ولما تغافلت عن آثارهن الدالة عليهن
ولما تجاهلت غياباته الغير مبررة !
.
أبداً ليست الغيرة !
ولا حتى الحب !

حب !!!!!؟ * وضحكت باستخفاف*
أي حب .. 
هل انكر ان شعوري نحوه مراتٍ عدة .. هو الكره الخالص !
..
أوقات كثيرة ومناسبات عديدة .. اعترفت فيها لنفسي انني اكرهه
وأكثر منها بالفتور والاشعور بالمرة !
ولا أذكر الحب واللهفة والشغف في السنوات التسع الأخيرة أبداً !
ربما في أول سنة .. لا بل الشهور الأولى فقط ..
والآن ؟
ليس إكثر ولا أعمق من شريكين في مشروع مهم واستثمار أهم .. "الزواج"
.
عجبي !
لماذا لازلت مرتعبة .. وقد زالت أسباب هذا الذعر ؟
لأنه يوجد سبب آخر ..؟
هل هو حب التملك ؟ الأنانية ؟ الحرص؟ 
أو سمِها ماشئت !.. 
أهو مايدفعني ويحركني ..
أن أسلب ماهو ملكي ؟
جائز جداً !
كم هو بغيض أن أقولها .. وربما مرعب كم الأنانية في اعترافي هذا .. لكنها الحقيقة 
الخوف من أن أسلب ما هو ملكي ولو بشكل جزئي !
.
مسحت على سطح المرآة الأملس .. على "التواليت" المزدحم حد التكدس بـ .. بممتلكاتي !
لمَِ أهتم بفقد شيء لا أحبه بشدة ؟
كثير من أشيائي .. وأغراضي أُخِذت .. سُلبت .. بل وحتى اغتُصِبت .. 
ربما وهبتها عن طيب خاطر .. وأخرى مجبرة "لا بطلة" !
وهئنذا أعيش ولا اتذكرها حتى ..
وهئنذا أبدلتها بغيرها ولم اهتم كما ظننت أني قد اهتم !
.
لماذا إذاً؟
.
جاءتني صورتي حين كنت أضع رجلاً على رجل وأرفع بحذائي المبهر ليظهر للعيان ..
وانتشي بسؤال 
" حلو جوتيچ .. منين ماخذته؟"
فأقول والمباهاة تملئني 
" شريته من سفرتي مع ابو فلان الصيف اللي طاف"
هل أنكر أني اشتريت ساعة باهظة مرة وكدت ادسها في وجه كل من رأيت كاذبة متذمرة :" واي يالهاساعة بوفلان شاريلي ياها بعيد ميلادي وصراحة مو عاجبتني وايد بس عن خاطره قاعد البسها .."
.
ياللتفاهة ..!

دعوني أتحرر .. دعوني اتطهر ..
أنا أريده فقط إلى جانبي .. واجهة جيدة ..
محيطاً صناعياً اتباهى به ..
ولونا أو ثوبا أفقأ به عيون الناس !
.
شعرت بالخزي ودفعت بـ"كوشيات" صوفا المعيشة جانباً .. فارمي نفسي بألم ..
.
أنا احتكره واحتكر حياته بأنانية كنوع من المكياج يجملني ويزهيني امام العيون ..
.
وضعت راحة يدي على عيني بضعف .. وارتعشت زاوية فمي بقوة ..
لا أحبه
ولا اهتم بوجوده او عدمه ..
لكني لازلت أتحكم في حياته .. واحرم مايحل له ..
وأتحكمـ ..
لحظة ..!!
أنا أتحكم بحياته ؟ واحرم الحلال وو و !!
ماذا عنه ؟
الم يسحب مني مرةً مفتاح سيارتي -أنا- التي اشتريتها وسنوات من الأقساط المهلكة !
لأني فقط تركت له مهمة أخذ ولده -هو- إلى الطبيب !
.
هل أنسى أنه منعني من زيارة منزل خالي الأكبر لأن ابنه اسر له مرة في احد المناسبات انه كان على وشك العقد علي حين ظهر هو-زوجي- في الساحة وقلب الموازين !
ألم يرفض بكل خساسة تقديمي لامتحان التوفل ! وان اسطر شهادة جديدة لم يحصل عليها بعد !!
كيف راح عن فكري يوم اجبرني على تبديل ملابسي فجأة لانها تشف رغم انني اقسم بأغلظ الايمان انها لا تشف بشهادة كل من اريته قطعة ملابسي ذينك !!!
انه يدير حياتي ويقلبها كيف يشاء
وليس فقط في خياراتي يتحكم .. بل في ملابسي وأبنائي وممتلكاتي واغراضي الشخصية !
ذات مرة أقام الدنيا ولم يقعدها فقط لانه اشتم في ابننا الصغير رائحة عطره .. نعم لقد عطرت ابنه -هو- بعطره لانه أراد عطراً رجالياً !!
ذكرته بان عطوري وبخوري عبث فيها ماعبث وأضاع منها ما أضاع ولم افعل كما فعل !
،
الا يتحكم هو بحياتي ومصيري ومخرجي ومدخلي .. وفي الوقت ذاته يمرغ ذيله بشتى الوحول و الألعاب والمسليات !
!
أنا لم أتحكم في حياته ! 
أنا تركت له الحبل على الغارب ..
ولم اطالبه بشيء 
وأعطيته من الضوء اخضره
شريطة ان لايخدش صورتي .. ولا يهينني ويدمر المحيط الذي جهدت في تشييده وصقله وحمايته !
أنا أرجوه الا يجعلني علكة أخرى تُلاك ثم تُبصق بعد ان كنت أنا التي الوك ولا أُلاك !
.
لن اسمح له او أرضى! لن اسكت عن شيء كهذا !
لن اسكت !
.
 
" أنا ماسويت شي غلط"
" هذا حقي"
" الله حلل لي اربع"
" حقچ محفوظ ومحد بيتعرضلچ"
" ماراح يحوشچ شي انتي ببيتچ ولچ كيانچ الخاص وانا انسان كامل عندچ وعندها .. وانا قتلچ بس عشان تسمعين مني مو من غيري"
.
..
Sally Mann - Immediate Family

كنت افتح الدرج وافتش ..
" يما وين أبوي ؟" وادارت لي ظهرها لاحكم غلق الرز عند  ياقة فستانها
" بابا عنده شغل وباچر بيي .."
وربت على ظهرها بابتسامة متماسكة ..
فتشت في الدرج الثاني ..
.
[أي شيء .. أي شيء سوى مافعلته هي ..
صديقتي .. التي غدر بها زوجها !
.
ماللذي فعلته أصلاً !
لم تفعل شيئاً على الإطلاق .. إلا لو اعتبرنا سكوتها وبرودتها المغيظة تجاه حرارة الموقف فعلاً يُحسب كردة فعل !]
.
ضحكت بمرارة " وانا شسويت ؟"
لم افعل شيئاً .. رضيت بالشروط .. وسكت
حاول ابي ان يبتزه باستعادتي لأيام في بيته
وأمسكه اخي من ياقته ثائراً
لكني صرخت بانهاك مطالبة إياهم بالابتعاد عن شئوني ..وبيتي وزوجي !
وزوجي !
.
سألته سؤالاً وحيداً ..
" والناس؟"
هز كتفيه باستخفاف
" شعليهم ؟"
رددت بهمس :" صح .. شعليهم ..!"
.
فتشت أكثر فوق وتحت الدولاب والسرير !
ولم أجده ..
أنا لا ادري ماهو الذي ابحث عنه ..
لكنه -مثله مثل العديد من ممتلكاتي- ضاع وفقدته .. 
.
ولم اهتم بشدة كما ظننت أني قد اهتم  ... !!

الاثنين، 20 يونيو 2011

Desperate Housewives (1)

( صبــآح)
taken by : JiangD & BudiSukmana

صباح كسول .. في أحد الوزارات

عالية تجلس على مكتبها بزيها المبهرج  تعبث بحقيبتها بصعوبة لأن "رافلز قميصها يكاد يحجب رؤيتها ! L.V ..
تنادي بصوت ناعس :" عبدالرحيم"
تبحث عن أحمر شفاه اليوم .. تمط النغمة  
"عبدالرحيــــــــــــــــــم"
تصرخ أخيرا بعصبية اذ ملت موت المُنادى ..
"عبدالرحييييييييييييييييييييييييم
مايوجد في حقيبتها هو أحمر شفاه الأمس الأحمر القاني وليس اللون "الدارسيني" الذي اختارته ليناسب حزامها وحذاءها وحقيبتها
 هل نسيت رميه في الحقيبة ! رباااه ! ياللمصيبة الجللة ! كيف ستجدد طبقات الحمرة خلا الدوام !!
يفور السخط داخلها.. ولا تجد سوى "عبدالرحيم المسكين تصب جام غضبها عليه
"عبدالرحيمووووووو"
دخل العامل البنغلاديشي مذعورا بيده صينية تهتز
واضعا كوبا  على مكتبها
"شنو هذا !!"
:"  تركش قاهوا"
"  من يقول انا يبي قاهوا ! يمكن يبي جاي ! على كيفك تسوي"
 " ماما آليا أنتي كل يوم يشرب قاهوا "
تصرخ :" وااااي بتينني من صباح الله خير"
تلج نورية الغرفة بقميصها الطويل الفضفاض ووجهها المكتنز الأبيض الصافي يتوسطه أنف كبير 
:" عالية شوي شوي عالريال .. وقصري حسج المكاتب اللي يمنا كلها عرفوا قصة القهوة"
لوحت عالية بيدها بلامبالاة :" اييه عاد اللي يقول اكو غيرنا مداوم هالحزة ,. بس احنا اللي نيي من صباح الله خير الباجي كلهم طاقين الكرت ونايمين بالعسل"
تهز نورية رأسها وتلقي بحقيبتها الكبيرة على كرسي مكتبها .. :" هذيلي مو متوفجين .. شيبي الواحد غير اللقمة الحلال"
:تعقب مخاطبة عبدالرحيم مادة أصابع كالنقانق " عبدالرحيم عطني قهوة ماما عالية وروح سولها اللي تبي"
تسرع عالية برفع الكوب والارتشاف منه قبل أن يستجيب عبدالرحيم
تقهقه نورية  :" مو توج ماتبينها"
تزدرد عالية الرشفة الساخنة  :" غيرت رايي " ثم تصيح بصوتها الحاد :" وهذا عبدالرحيمو لا يضحك ويطق الرقبة"
..
يأتي صوت ناعم لطيف من الممر :" مناك غرفة جدام"
وتدخل خادمة فلبينية تحمل وعاء مغطى
وأخرى بسلة مطاطير
تقول نورية :" هاذي لولوة يت"
?تسأل عالية دون حاجة للسؤال :" اليوم عليها الريوق"
وتنظر للولوة الواقفة عند الباب توجه الخادمتين .. بعين الناقد الخبير لأزيائها
فستان بلون الكراميل الرائق بأكمام يابانية متسعة وياقة مزررة ضيقة.. تكللها لفتها الشيفونية الهادئة تحيط وجها لطيفا ناعما ككل شيء فيها
 تدق عالية على سطح المكتب بأظافرها المزيفة تسأل بلهجة متعالية 
:" ليش كله تحبين النفانيف "
"لأن ريلي يبيني ألبس طويل .. ومابي البس عباية" تبادلت لولوة ونورية النظرات المبتسمة .. هكذا هي عالية لم تتغير .. حتى الظروف الجللة التي مرت مع زوجها بها لم تمس بشخصيتها المتعالية السطحية
 ..
تساءلت لولوة وهي تضع نظارتها ومفتاح سيارتها على المكتب :" وين ميمونة؟"
-" راحت تشوف كذا ملف عند السكرتارية"
يضع عبدالرحيم كوب نورية ويلهج بكلمات الشكر للولوة التي استمهلته لترفع له من الأطباق التي أحضرتها
-" ان شالله مو تنقصينله قبلنا .." تقول عالية بتقزز
 تعلق نورية :" لا زين ماتسوي .. ريحة الأكل كافخة لا يصير بنفسه شي يا معودة"
..
عند باب الغرفة تعارضت ميمونة وعبدالرحمن الموظف معهم في نفس الغرفة
انتفضت ميمونة وشدت على مخارج الحروف وهي تقول :" بسسسسم الله " ابتسم  من خلفها بسخرية
واسرعت بالدخول مقطبة الجبين
وبلهجة عجولة :" السلام عليكم"
تنحنح عبدالرحمن طارقا الباب
قالت نورية :" حياك تفضل .." وركزت الكوب على قاعدته
اتجه عبدالرحمن لمكتبه بهدوء وانخرط فورا بكومة بالأوراق والكمبيوتر  ولايبدو منه سوى عقاله
.
جلست ميمونه بمكتبها المجاور .. ورتبت الملفات بحركة عصبية
ميمونة فتاة غير متزوجة في اواسط العشرينات بأعصاب مشدودة وحاجبين معقودين طول الوقت ..
 يبدو على مظهرها الالتزام والاحتشام بعباءة فضفاضة ولفة سوداء
 
سألت لولوة :" اخوي عبدالرحمن .. أصبلك جاي .."
تقول نورية بعطف امومي :" اي والله  اكلك لقمة قبل لا تبلش بالشغل "
يلقي بيعطيج العافية ولا يكثر الكلام كعادته


Taken By :Jiang D

 
صباح مثله الكثير .. يمر  على تلك الغرفة برتابة كل يوم
عجيبة تلك الغرفة !
كيف تحوي اصنافا واجناسا مختلفة يجمعها العمل .. وغرفة !

عالية المتعالية بثرائها وازيائها .. تخفي روحا مكسورة نازفة
نورية الحكيمة العصامية التي ذاقت ما ذاقت دون أن تشوهها الخطوب وتغير معدنها النظيف
  لولوة .. الحلوة الطيبة الراقية .. وقفها هي أسرتها ..لايخلو حديثها من :" ريلي يقول" وكأن كلام زوجها مقدس , آراؤه ستغير وجه العالم , أو :" ولدي أمس فعل وسوا" وكأن كل أفعال ابنيها يجب أن تدون وتحفظ وتروى لكل الناس ليستفيد  منها الأجيال 
ميمونة .. حديثة التعيين .. كتومة  .. عصبيتها تحد من علاقاتها .. في داخلها تلك الطفلة الساذجة البريئة
عبدالرحمن ؟ لا أحد يعرف على وجه الدقة .. لأن ذاك الشاب الذي انتقل حديثا للغرفة اياها لضيق الغرف لم يفصح مرة عن دواخله ولو بكلمة .. لكن رغبته الواضحة بالانعزال والترفع عن النساء وشيء من طيش مقموع يطفو على السطح بين الان
والاخر .. كل ما يمكن ان يعرف عنه

 
 
 
هؤلاء غيضنا من فيض الحياة
أبطالنا خمسة .
خمسة .. وخميسة  
وتبدأ الحكاية .. ~*